وزارة الثقافة تطلق أول دراسة وطنية حول دور الثقافة في العمل المناخي تعزيزاً للتعاون مع وزارة التغير المناخي والبيئة
-

أعلنت وزارة الثقافة نتائج دراستها الوطنية الرائدة "متجذّر في القدرة على الصمود: كيف تُشكّل الثقافة القدرة على الصمود المناخي في دولة الإمارات" التي أعدتها الوزارة بالشراكة مع المجلس الثقافي البريطاني.
جاء الإعلان عن الدراسة خلال مشاركة الوزارة في جلسة نقاشية رفيعة المستوى بالتعاون مع وزارة التغير المناخي والبيئة ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، بحضور نخبة من المعنيين وأصحاب المصلحة من القطاعين الثقافي والمناخي.
وأكدت سعادة شذى الملا، وكيل الوزارة المساعد لقطاع الهوية الوطنية والفنون خلال الجلسة أن الثقافة تلعب دورًا مهمًا في العمل المناخي، رغم أن هذا الدور لم يحظَ بالاهتمام اللازم والكافي حتى اليوم، على الرغم من الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها القطاع الثقافي للإسهام في إحداث تغيير فعال.
وقالت سعادتها: "تركز جهودنا اليوم على إدماج الثقافة بشكل فعال ومنهجي أكثر ضمن الاستراتيجيات الوطنية للعمل المناخي، وبما يضمن التخفيف من آثار التغير المناخي والتكيّف معها، وبناء الصمود، ومعالجة الخسائر والأضرار غير الاقتصادية، خاصةً في ظل ما تتمتع به دولة الإمارات من إرث ثقافي عريق وقطاع إبداعي متنامٍ، وشراكتنا الراسخة مع وزارة التغير المناخي والبيئة".
وأضافت: "يُعدّ العمل المناخي المرتكز على الثقافة أحد أبرز مخرجات مؤتمر الأطراف COP28 الذي استضافته دولة الإمارات، حيث أسهم في إبراز دور التراث الثقافي كمؤشر للتقدم نحو الهدف العالمي للتكيّف. كما شهد عام 2023 تأسيس مجموعة أصدقاء العمل المناخي المرتكز على الثقافة، وهو تحالف غير رسمي تقوده دولة الإمارات والبرازيل، يهدف إلى تعزيز دمج الثقافة في سياسات تغيّر المناخ ضمن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ. ومن هذا المنطلق، تمثّل الدراسة خطوة استراتيجية لدعم جهود دولة الإمارات في تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، مع تعزيز حضور البعد الثقافي ضمن المساهمات المحددة وطنيًا وخطط التكيّف الوطنية".
وتُعد هذه الدراسة المرجعية الأولى من نوعها التي ترصد بصورة منهجية مساهمة القطاع الثقافي في الحد من وطأة آثار تغيّر المناخ، والتكيّف معها في دولة الإمارات، وتسلط الضوء على المشهد الثقافي الحيوي والمبتكر في دولة الإمارات، والذي يعكس تنوّع الجهود التي تبذلها المؤسسات الثقافية ومؤسسات التراث الثقافي من خلال مبادرات ريادية تؤكد قدرة القطاع الثقافي على الإسهام بفاعلية في التحول نحو مستقبل أكثر استدامة. كما أكدت الحاجة إلى تعزيز التنسيق، وبناء القدرات، ومواءمة السياسات، بما يتيح تفعيل الإمكانات الكاملة للثقافة ضمن منظومة العمل المناخي.
وشملت أبرز نتائج الدراسة ما يلي:
العمل المناخي المرتكز على الثقافة حاضر لكنه يفتقر إلى التنسيق:
أفاد 76% من المشاركين بانخراطهم في أنشطة مرتبطة بالعمل المناخي، إلا أن 20٪ فقط يمتلكون تعريفاً مؤسسياً واضحاً لطبيعة هذا العمل أو المهارات المطلوبة لتنفيذه بفعالية.
المعارف التقليدية مهددة بالاندثار:
تواجه الممارسات التراثية، مثل نظم الأفلاج، والعمارة المحلية، خطر الاندثار نتيجة تسارع وتيرة التنمية الحضرية، وتراجع نقل المعارف بين الأجيال.
التفاعل على مستوى السياسات قائم لكنه مجزّأ:
أظهرت الدراسة ورود القطاع الثقافي في النسخة الثالثة من المساهمات المحددة وطنياً (NDC 3.0) وأطر الحياد المناخي، إلا أن آليات التنفيذ والتنسيق بين الجهات المعنية لا تزال محدودة.
ضعف القدرات والشمولية ومؤشرات القياس:
31% فقط من المؤسسات ترصد نتائج العمل المناخي المرتكز على الثقافة، بما يتجاوز مؤشرات المشاركة العامة، فيما لا تزال فئات الشباب والمقيمين والممارسين من المجتمع محدودة.
القطاع الثقافي محرّك فاعل للتغيير السلوكي:
أبرزت الدراسة الدور الذي تلعبه الفعاليات الثقافية مثل المهرجانات والمعارض والمبادرات المسرحية والموسيقية، في تعزيز الوعي بالاستدامة، من خلال نماذج وتجارب ملهمة وقريبة من الجمهور.
وتأتي مشاركة وزارة الثقافة في فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز التعاون مع وزارة التغير المناخي والبيئة والجهات الوطنية المعنية، فضلاً عن إشراك أصحاب المصلحة من مختلف القطاعات ذات الصلة.
الجدير بالذكر أن أسبوع أبوظبي للاستدامة يُعد منصةً عالمية رائدة تجمع قادة الحكومات والقطاع الخاص والخبراء وصنّاع التغيير، بهدف تسريع وتيرة العمل المناخي وتحويل الطموحات إلى حلول عملية.





