قمة «رايز 2026» تجمع قادة الاستثمار العالمي في دبي لاستكشاف فرص النمو في ظل تحولات حركة رؤوس الأموال
• نخبةٌ من القادة العالميين يبحثون إعادة توزيع رؤوس الأموال ونموذج دبي للنمو وآفاق الاستثمار في قطاعات العقارات والبنية التحتية واقتصاد المستقبل • خوسيه مانويل باروسو من «غولدمان ساكس»: آليات تخصيص رؤوس الأموال ستشهد تحولات هائلة والتنويع الجغرافي والقطاعي يمثل أولوية أساسية • لودوفيك سوبران من «أليانز»: تلاشي الحدود بين العقارات والبنية التحتية يفتح آفاقًا واعدة لبناء المحافظ الاستثمارية

جمعت قمة «رايز» (RISE) 2026 اليوم نخبةً من المستثمرين والمطورين وصُنّاع القرار والسياسات في مختلف القطاعات في مركز دبي التجاري العالمي، لبحث وجهات رؤوس الأموال، واستشراف آفاق النمو العالمي خلال المرحلة المقبلة، وذلك في ظل التحولات الجيوسياسية، وتغيُّر العلاقات التجارية، وتطور الظروف المالية التي تعيد رسم ملامح المشهد الاقتصادي العالمي.
وعقدت القمة أعمالها تحت شعار "إعادة الزخم للاقتصادات العالمية"، وناقشت تأثير تغير أولويات الاستثمار في الأسواق العالمية والبنية التحتية والمدن والعقارات، إلى جانب آفاق اقتصاد التجربة، بما يشمل قطاعات الضيافة والسياحة والنماذج الجديدة للنمو العمراني.
وشكّل التحول الاقتصادي الشامل في دولة الإمارات محوراً رئيسياً في القمة؛ إذ سلط معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة في دولة الإمارات، الضوء على تركيز الدولة على بناء اقتصاد أكثر إنتاجية، وذلك خلال جلسة بعنوان "من المرونة إلى الفرص في عالم يعيد تشكيل مساراته"
وقال معاليه: "عندما نتحدث عن عام 2027، فإننا لن نعود إلى الاقتصاد ذاته؛ بل سيكون لدينا اقتصاد مختلف، اقتصاد أكثر إنتاجية."
«سلسلة القادة العالميين» تناقش القوى العالمية التي تعيد رسم معالم المشهد الاستثماري
واستهلت القمة فعالياتها بسلسلة القادة العالميين (GLS)، التي تناولت التحولات التي تشهدها حركة رؤوس الأموال الدولية، والعوامل المؤثرة في إعادة تشكيل القرارات الاستثمارية طويلة الأمد.
وخلال جلسة بعنوان "التحول الكبير في تدفقات رأس المال"، ناقش خوسيه مانويل باروسو، رئيس المستشارين الدوليين في "غولدمان ساكس" والرئيس السابق للمفوضية الأوروبية، إعادة تشكُّل مفاهيم الوجهات القابلة لتوظيف رؤوس الأموال بأمان وكفاءة، والأسواق المستفيدة من هذه التحولات، وذلك في ضوء التحولات الجيوسياسية والاقتصادية.
وتلت ذلك جلسة "رأس المال طويل الأجل في عالم تسوده أسعار فائدة أعلى"، حيث تناول خلالها لودوفيك سوبران، الرئيس التنفيذي للاستثمار وكبير الاقتصاديين في مجموعة "أليانز"، تداعيات بيئة أسعار الفائدة المتغيرة على المستثمرين المؤسسيين، بما في ذلك التغيرات في توزيع الاستثمارات بين أدوات الدخل الثابت والعقارات والبنية التحتية والأسواق الخاصة.
وفي معرض تأكيده على ضرورة تكيّف المستثمرين مع المشهد العالمي سريع التحول، قال مانويل باروسو: "نشهد اليوم تحولاً جذرياً لا يقتصر على الجوانب الجيوسياسية، بل يشمل أيضاً ثورة علمية وتكنولوجية ستُحدث تغييراً هائلاً في آليات تخصيص رؤوس الأموال. ومن ثم، يتعين على المستثمرين على المدى الطويل تبنّي رؤية استراتيجية تستشرف العوامل التي ستعيد تشكيل الأسواق خلال السنوات المقبلة، وفي مقدمتها الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والدفاع. ومن الضروري عدم السعي وراء النمو بأي ثمن، والاحتفاظ بقدر من السيولة، والأهم من ذلك كله تنويع الاستثمارات جغرافيًا وقطاعيًا. وهذا، في رأيي، هو مفتاح النجاح."
وفي تعليقه على مكانة منطقة الخليج العربي في ظل التحولات التي تشهدها تدفقات رؤوس الأموال العالمية، أضاف باروسو: «ستستمر المنافسة العالمية، وستظل الولايات المتحدة محورًا رئيسيًا للاقتصاد العالمي، بفضل هيمنة الدولار وتقدمها في مجالي الابتكار والعلوم ونفوذها الجيوسياسي. وفي الوقت نفسه، لن يرغب المستثمرون العالميون في استمرار انكشاف استثماراتهم على السوق الأمريكية بهذا القدر الكبير، مما سيدفعهم إلى تنويع استثماراتهم. وقد أظهرت دول الخليج حكمة في إبقاء خياراتها مفتوحة، والاستفادة من موقعها المحوري لأداء دور حلقة الوصل بين الوجهات الاستثمارية الجديدة».
استشراف آفاق الاستثمار لما بعد طفرة الذكاء الاصطناعي
وفي معرض حديثه عن آفاق النمو الاقتصادي العالمي، أشار لودوفيك سوبران إلى التأثير المتزايد للاستثمارات في الذكاء الاصطناعي على زخم النمو الاقتصادي، محذرًا في الوقت ذاته من تصاعد حالة الحذر في مختلف قطاعات الاقتصاد. وفي ظل استمرار الاستثمارات في مراكز البيانات والإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي في دعم النمو، تساءل سوبران عن المحرك الاقتصادي الرئيسي المقبل الذي يمكن أن يقود النمو مع بدء التحول التدريجي في الدورة الاستثمارية الحالية.
وقال سوبران: "إن أكثر ما يقلقني هو مدى قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على الزخم الذي شهدناه حتى الآن في ظل التطورات المتوقعة في عام 2027. وتشهد التجارة العالمية هذا العام حالة من الركود إذا استثنينا الذكاء الاصطناعي، ما يوضح مدى إسهام اقتصاد الذكاء الاصطناعي والإنفاق الرأسمالي على مراكز البيانات في دفع عجلة النمو العالمي والأمريكي. وفي مرحلة ما، سيتغير هذا المسار، وعلينا أن نفهم ما الذي سيأتي بعد ذلك. وبعيداً عن الذكاء الاصطناعي، تتوخى الشركات بالفعل قدراً كبيراً من الحذر إزاء المستقبل وقراراتها الاستثمارية المقبلة".
وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة، أشار سوبران أيضاً إلى تغير دور الأصول الحقيقية ضمن المحافظ المؤسسية، مع تزايد التداخل بين قطاعات العقارات والبنية التحتية والتكنولوجيا.
وأضاف: "يشهد قطاع العقارات تحولات تجعله أكثر تعقيداً بكثير. إذ تتلاشى الحدود الفاصلة بين العقارات والبنية التحتية، ولا سيما في مجالات الخدمات اللوجستية والتخزين، بما يتيح فرصاً واعدة في بناء المحافظ الاستثمارية.
تعزيز الجاذبية العالمية انطلاقاً من مقومات محلية
وشكّلت مسيرة النمو الاقتصادي في دبي محوراً رئيسياً آخر للنقاشات، إذ تناول محمد العبار، المؤسس والعضو المنتدب لشركة إعمار العقارية، أهمية الرؤية طويلة الأمد في بناء المدن، وكيفية مواصلة مشاريع التطوير العقاري الكبرى عبر دورات السوق المتعاقبة. فيما استعرض سعادة عصام كاظم، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتسويق السياحي والتجاري، المقومات الاقتصادية التي تعزز مرونة دبي، وآفاق المرحلة المقبلة من النمو في إطار أجندة دبي الاقتصادية D33.
وفي إشارته إلى نقاط القوة الراسخة التي تتمتع بها دبي عبر قطاعات متعددة، سلط كاظم الضوء على كيفية البناء على الأسس القائمة من خلال أجندة دبي الاقتصادية (D33) لتعزيز جاذبية المدينة أمام الشركات والمستثمرين الدوليين، مدعومةً في ذلك بروابطها القوية مع الأسواق العالمية.
وقال كاظم: "عندما بدأنا تنفيذ استراتيجيتنا D33، ركزنا على قطاعات، من بينها الخدمات اللوجستية والتصنيع والخدمات المالية والسياحة. ولم تكن أي من هذه القطاعات جديدة علينا؛ فقد كنا نتمتع بمكانة قوية فيها، لكن ربما لم نكن نسلّط الضوء عليها بالقدر الكافي. واليوم، نواصل تعزيز نقاط القوة هذه. فالشركات التي تتخذ من دبي مقراً إقليمياً لها لا تفعل ذلك لمجرد أن عدد سكانها يبلغ أربعة ملايين نسمة، بل لما تتيحه لها دبي من إمكانية الوصول إلى سكان العالم وأسواقه."
وتشكل السياحة محوراً أساسياً في هذه الرؤية، حيث أكد كاظم أهمية استقطاب الزوار الذين تنشأ بينهم وبين المدينة علاقة طويلة الأمد، ويصبحون أكثر ارتباطاً بدبي حتى بعد انتهاء زيارتهم الأولى.
وأضاف: "بالنسبة لي، تكمن القيمة الأكبر في الجودة لا في الكم؛ فالزوار الذين تستقطبهم دبي وتتميز زياراتهم بالجودة يصبحون مناصرين حقيقيين للمدينة، لأنهم يدركون القيمة التي تضيفها دبي. ويشكل الزوار العائدون إلى دبي لزيارتها مجدداً خلال 12 شهراً نحو 25% من إجمالي زوارنا. وهذه نسبة كبيرة، وتعكس طبيعة العلاقة التي تتكوّن بين الناس ودبي بعد أن يختبروا المدينة بأنفسهم."
وإلى جانب استعراض آفاق الاقتصاد الكلي، بحثت القمة انعكاسات التحولات في أولويات الاستثمار على الفرص المتاحة في البيئة المبنية والبنية التحتية اللازمة لدعم النمو الاقتصادي مستقبلاً.
وعلى مدار جلسات برنامجها، سلطت قمة «رايز» (RISE 2026) الضوء على بيئة استثمارية متغيرة؛ تتسم بتوافر رأس المال وانتقائية المستثمرين في اختيار الأسواق والأصول والشراكات. وشهدت المناقشات حضور 500 موفداً، وأبرزت تزايُد أهمية المرونة الاقتصادية، وقدرات البنية التحتية، ووضوح الأطر التنظيمية، وإمكانية الوصول إلى فرص النمو على المدى الطويل، بوصفها عوامل متزايدة الأهمية في تشكيل قرارات الاستثمار العالمية.
وتواصل قمة رايز ترسيخ مكانتها الريادية كمنصةٍ لكبار صُنَّاع القرار لدراسة سُبُل ترجمة التحولات الاقتصادية العالمية إلى فرص جديدة في الأسواق والبنية التحتية والمدن والعقارات، من خلال الربط بين المستثمرين المؤسسيين، ورؤوس الأموال السيادية، وشركات الاستثمار في الأسهم الخاصة، والمكاتب العائلية، وصنّاع السياسات، والمطورين، وأصحاب المشروعات.






